الصالحي الشامي

260

سبل الهدى والرشاد

ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تغزى مكة بعد اليوم عن الحارث بن مالك - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم فتح مكة : " لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة " رواه الإمام أحمد ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . قال العلماء : معنى قوله : " لا تغزى " يعني على الكفر . ذكر ارساله - صلى الله عليه وسلم - السرايا لهدم الأصنام التي حول مكة ، والإغارة على من لم يسلم روى محمد بن عمر عن عبيد بن عمير - رحمه الله تعالى - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم فتح مكة : لم تحل لنا غنائم مكة ( 1 ) . وروى أيضا عن يعقوب بن عتبة قال : لم يغنم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة شيئا ، وكان يبعث السرايا خارجة من الحرم ، وعرفة ، والحل ، فيغنمون ويرجعون إليه ، قالوا : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد لهدم العزى ، وخالد بن سعيد بن العاص قبل عرنة ، وهشام بن العاص قبل يلملم ، وسعد بن زيد الأشهلي إلى مناة ، وغيرهم ، وسيأتي بيان ذلك مبسوطا في السرايا - إن شاء الله تعالى ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - لا هجرة بعد الفتح وذلك أن مكة شرفها الله تعالى كانت قبل الفتح دار حرب ، وكانت الهجرة منها واجبة إلى المدينة ، فلما فتحت مكة صارت دار إسلام ، فانقطعت الهجرة منها . عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح فتح مكة : " لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا " رواه الشيخان . وعن عطاء بن أبي رباح - رحمه الله تعالى - قال : زرت عائشة - رضي الله عنها - مع عبيد بن عمير الليثي ، وهي مجاورة بثبير فسألها عن الهجرة فقالت : " لا هجرة اليوم ، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله ورسوله مخافة أن يفتن عنه ، فاما اليوم فقد أظهر الله تعالى الاسلام ، فالمؤمن يعبد ربه حيث كان ، ولكن جهاد ونية " . رواه الشيخان . وعن يعلى بن صفوان بن أمية - رضي الله عنهما - قال : جئت بابي يوم الفتح ، فقلت : يا رسول الله بايع أبي على الهجرة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " بل أبايعه على الجهاد فقد انقضت الهجرة " . رواه الإمام أحمد والنسائي . وروى ابن أبي أسامة عن مجاهد - مرسلا . قال : جاء يعلى بن صفوان بن أمية - رضي

--> ( 1 ) أحمد 6 / 466 .